ابن عربي

133

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

فقال الرجل : يا سيدنا ، وما العالم حتى يذكر « 1 » مع اللّه ؟ فقال الجنيد : الآن قله « 2 » يا أخي ! فإن المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر . فروحانية « 3 » الاستعانة كون وجود الكون موقوفا عليها ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ « 4 » . كما لا يتصور نجارة من غير نجار بلا قدوم . فالمرتبة الثانية « 5 » أمر حقيقي لا بد منه ، ولا يمكن غيره كما أن الثلاثة من المحال أصلا « 6 » أن تتقدم على الاثنين ، ولا الأربعة على الثلاثة ، فمتى ما أراد الواحد أن يظهر عين الثلاثة « 7 » فلا بد من مساعدة الاثنين ، « فإن لم يوجد عين الاثنين » « 8 » يبقى الواحد غير متمكن من إيجاد الثلاثة ، دون الاثنين . فهذه روحانية الاستعانة في الباء . وإنما جعلت النقطة دليلا لكونها تلتبس صورتها بصورة ظلها فيتخيل الكون أنه قام بنفسه ولا يعرف أنه ظل . فإذا اندرج ظل الباء في الباء تبين له بكونه لم يندرج في النقطة أن ثم أمرا زائدا عليه ، وهو الباء الذي النقطة دليل عليه . والنقطة رأس الخط ومبدأ كل شيء فأعطيت الباء لكون الباء مبتدأ أولا جعلت من أسفل لأن صدور الكون من الباء إنما يظهر في السفل من مقام الباء ، فتكون النقطة بين الباء وبين الكون

--> - الأولياء 10 / 255 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 376 ، ابن كثير : البداية والنهاية : 11 / 113 البغدادي : هدية العارفين 1 / 258 ، بروكلمان : تاريخ الأدب العربي 2 / 458 الترجمة العربية ، كحالة : معجم المؤلفين : 3 / 162 ، الدكتورة سعاد الحكيم : رسائل الجنيد أيضا . ( 1 ) كلمة ( يذكر ) سقطت من النسخة ( ط ) . ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( قلت ) . ( 3 ) في النسخة ( ط ) : ( فوق جانب الاستعانة ) . ( 4 ) انظر الآية رقم ( 64 ) من سورة يونس ونصها : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) . ( 5 ) أي : للباء . ( 6 ) في النسخة ( ط ) : ( ابتداء ) . ( 7 ) في النسخة ( ط ) : ( فمتى أراد الوجود أن يظهر الثلاثة ) . ( 8 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة : ( ط ) .